كلمة سعادة الوزير لمؤتمر آليات الامتثال لمعايير أمن المعلومات الوطنية

السيدات والسادة،

الحضور الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله،،،
وأسعد الله صباحكم جميعا بكل خير،
 بداية، يطيب لي أن أرحب بكم جميعًا في مؤتمرنا اليوم والذي سيناقش عددا من أهم القضايا والبرامج المتعلقة بضمان أمن المعلومات الوطنية.
الحضور الكريم،،
لقد أصبحت مسألة الأمن الرقمي مسألة في غاية الأهمية ليس لنا فحسب، بل للعالم بأسره، حيث أصبحنا نعتمد بصورة متزايدة على تقنيات المعلومات والاتصالات، التي نسجت خيوطها في تفاصيل حياتنا كافة، ولم نعاصر من قبل ما نشهده في وقتنا الحاضر، حيث يتغير العالم من حولنا بسرعة مذهلة، مدفوعا بزخم هائل من التكنولوجيا الرقمية.
لقد باتت أنظمتنا اليوم أكثر اتصالاً، وأكثر قابلية للوصول من أي وقت مضى. كما أن لدينا عدداً هائلاً من الأجهزة المتصلة بالإنترنت، والتي تزداد ذكاءً مع مرور الوقت. ومع تدشين خدمات الجيل الخامس "5G " في قطر، فإننا على موعد مع المزيد والمزيد من الأجهزة الذكية في منازلنا، ومكاتبنا، وفي أعمالنا، وفي جميع الأماكن العامة. إن دولة قطر تتميز الآن، كما يتميز مجتمعنا، بترابطية متزايدة، في الوقت الذي لا نزال نسعى فيه لاستكشاف هذه التقنيات الجديدة وتوظيفها لإثراء حياتنا اليومية.
السيدات والسادة،،
لقد أدركت قيادتنا الرشيدة منذ وقت مبكر جداً، ضرورة العمل على حماية هذه المنظومة التقنية بشكل جيد. وتبعاً لذلك فقد تم تشكيل لجنة وطنية للأمن السيبراني تُعنى بتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص وصياغة استراتيجية وطنية واضحة للأمن السيبراني، فضلا عن تطوير سياسات ومعايير وطنية، وإجراء تقييمات لأمن المعلومات، وتوفير البرامج ذات الصلة لمساعدة الجميع على حماية أنظمة تكنولوجيا المعلومات والاصول الالكترونية  في القطاعين العام والخاص، وبالاخص الجهات المشغلة للبنى المعلوماتية الحيوية.
كما طورنا آليات فريق الاستجابة لطوارئ الحاسب الآلي (كيوسيرت) لتوفير الاستجابة الرئيسية في التعامل مع حوادث الأمن السيبراني، متى وأين وكيفما حدثت، ونسعى لتعزيز أمننا السيبراني من خلال تعاون وثيق على مستوى الحكومة والقطاع الخاص والأكاديمي فضلا عن التعاون مع بلدان أخرى.
الحضور الكريم ،،،
ذلك شيء نفخر به، بيد أننا مع هذه النجاحات، فإننا كحكومة، ندرك تمام الإدراك تزايد التهديدات والجرائم السيبرانية ضد دولة قطر، والتي تتعاظم يومياً في حجمها وفي ضراوتها. إن طبيعة الفضاء السيبراني التي تتسم بالانفتاح على الجميع ولا تعترف بالحدود الجغرافية تعني أن شركات الأعمال والمؤسسات في دولة قطر معرضة، ومن جميع أنحاء العالم، لبعض الهجمات المستعينة بتقنيات هجومية خبيثة ومتطورة.
لقد تغير مشهد التهديدات الإلكترونية وستتزايد وتيرة هذه التغيرات في المستقبل. وتتسع الاتجاهات التي بات على مديري الأمن السيبراني حمايتها وتنمو بمعدلٍ مذهل تحفزها في ذلك الاتجاهات التكنولوجية الجديدة مثل ربط الأجهزة المحمولة الشخصية مع انظمة العمل، والأجهزة النقالة، والإعلام الاجتماعي، والحوسبة السحابية، وإنترنت الأشياء، وتقنيات المحاكاة الافتراضية.

الحضور الكريم،،

إن غالبية الأنظمة الحكومية لدينا يتم توفيرها من موردين دوليين لهم مستويات متفاوتة من الحنكة والإحاطة الأمنية. ومن واجبنا، كملاك ومشغلي لهذه الأنظمة، التأكد من أن أنظمتنا تتسم بالمرونة اللازمة ضد الهجمات السيبرانية.
واليوم، وتحقيقا لهذا الهدف، يسرنا الإعلان عن إطلاق إطار آليات الامتثال لمعايير أمن المعلومات الوطنية والذي يشكل نهجنا في موائمة برامج ونظم وخدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مع افضل الممارسات من أجل حماية المعلومات والبيانات الرقمية بما يتوافق مع قوانيننا ولوائحنا عن طريق إصدار شهادات الترخيص والتوثيق والاعتماد وفقاً لمعاييرنا الوطنية لمساعدة الجهات والمؤسسات من كافة القطاعات على تأمين أجهزة ونظم المعلومات ورفع مستوى النضج في تطبيق سياسات أمن المعلومات بما يؤدي إلى خلق بيئة سيبرانية أكثر أمنا وحيوية.
 يشمل إطار آليات الامتثال هذا إطلاق معيار جديد، موجه لضمان جودة وتأمين الخدمات الرقمية الحكومية، بما يؤهل مؤسساتنا الحكومية لأن تقدم، وبكل ثقة، خدمات أكثر تطوراً لجميع المواطنين والمقيمين.
 الحضور الكريم،،
 إننا نتفهم تماماً صعوبة الامتثال، ولكن، وكما هو الحال في كل المجالات، فإن الكثير من الأمور المهمة هي أمور صعبة وتتطلب بذل المزيد من الجهد والعمل المشترك .
إن مهمتنا هي أن نقدم لكم الأدوات والمعرفة التي من شأنها أن تساعد على ضمان بقاء دولتنا آمنة. ولكن يقع على عاتقكم أنتم مسؤولية استخدام تلك الأدوات وتلك المعرفة للتأكد من أن جميع أنظمتنا الحكومية آمنة من مرحلة التصميم حتى التفعيل ومن ثم الاستدامة.
ختاما، اشكركم على حضوركم وحسن اصغائكم، والسلام وعليكم ورحمة الله وبركاته،،