نهضة قوية في الدور التنموي لقطاع الخدمات اللوجستية بالدولة

الأربعاء, 1 مارس, 2017

 أظهرت دراسة جديدة أعدتها وزارة الاقتصاد والتجارة حول قطاع الخدمات اللوجستية بالدولة، وجود نهضة قوية وملفتة في الدور التنموي لهذا القطاع، حيث تزايدت الخدمات التي تقدمها أنشطة النقل بكافة أشكالها والأنشطة المساندة لها والتي تشكل الجانب الأكبر من الخدمات اللوجستية بشكل كبير خلال السنوات الأولى من العقد الحالي، وذلك بفعل الاهتمام الكبير الذي توليه دولة قطر لهذا القطاع باعتباره العصب الرئيسي لمعظم الأنشطة الإنتاجية والخدمية. 

وتأتي هذه الدراسة في إطار جهود وزارة الاقتصاد والتجارة ومتابعتها لأداء الاقتصاد الوطني، والوقوف على فرص النجاح والتحديات التي تكتنف مختلف الأنشطة والقطاعات الإنتاجية والخدمية في الدولة. 

وأوضحت الدراسة أن تطوير البنى التحتية لهذه الخدمات وتحسين كفاءتها لا يساهم فقط في تسهيل حركة انسياب السلع والخدمات داخل الدولة وخارجها، وإنما يساهم أيضا في تخفيض مستوى التكاليف الكلية لمختلف القطاعات الاقتصادية وهو ما يساهم بدوره في تعزيز تنافسيتها وتكاملها مع الأسواق الإقليمية والعالمية. 

وأشارت إلى تنامي الإيرادات الكلية لأنشطة النقل والأنشطة المساندة لها بوتيرة سريعة نسبيا عند 13 بالمائة سنويا خلال الفترة (2010-2015) حتى وصلت في العام 2015 إلى نحو 46.5 مليار ريال، مقارنة بنحو 25.6 مليار ريال في العام 2010. 

وبيّنت الدراسة أن قطاع النقل الجوي والذي يعد العصب الرئيسي لقطاع السياحة ويساند أيضا من خلال خدمات الشحن نطاقا واسعا من الأنشطة الإنتاجية والخدمية، ساهم بجانب كبير من النمو المشهود في إيرادات أنشطة النقل والأنشطة المساندة وبنحو 80 بالمائة، وأصبحت إيرادات قطاع النقل الجوي تشكل في المتوسط ما يقرب من ثلاثة أرباع إيرادات أنشطة خدمات النقل والأنشطة المساندة له. 

ولفتت إلى أن قطاع النقل البحري الذي يقدم خدماته من خلال ثلاث منشآت، قد شهد أيضا توسعا في حجم الخدمات التي يقدمها حيث نمت إيراداته الكلية من 3.7 مليار ريال في عام 2010 إلى نحو 6.1 مليار ريال في العام 2015، ليساهم بذلك بحوالي 12 بالمائة من إيرادات قطاع النقل، وحظي قطاع النقل البري أيضا بطلب متنام على خدماته، حيث وصلت إيراداته الكلية إلى 3.3 مليار ريال، مرتفعة بذلك بحوالي 75بالمائة عن مستوياتها في العام 2010. 

وتوقعت وزارة الاقتصاد والتجارة أن يستمر الطلب على خدمات القطاع اللوجستي بالتنامي خلال السنوات القادمة مدفوعا بالنمو والتطور المتوقع في باقي الأنشطة الإنتاجية والخدمية التي تعتمد بشكل محوري على خدمات هذا القطاع، ومدعوما أيضا بسلسلة الإجراءات التي اتخذتها دولة قطر، والمشاريع التي تنفذها لتعزيز كفاءة القطاع اللوجستي فيها. 

وفي هذا الإطار فإنه يجري العمل على عدد من مشاريع تطوير المناطق اللوجستية التي تُنفذ في أرجاء مختلفة من البلاد بهدف رفد سلاسل التوريد بمرافق لوجستية ملائمة وفاعلة وبأسعار تنافسية، إضافة إلى استمرار عملية إعادة هندسة الإجراءات ذات العلاقة بسلسلة إنتاج الخدمات اللوجستية على نحو يزيد من فعاليتها وكفاءتها. 

وبينت الدراسة أن نجاح الجهود التي تبذلها دولة قطر في هذا المجال يؤكد عليه تقرير مؤشر الأداء اللوجستي العالمي الذي يصدر عن البنك الدولي كل عامين، حيث صنف تقرير 2016 دولة قطر في المرتبة 30 عالميا والمرتبة الثانية عربيا على صعيد كفاءة وجودة الخدمات اللوجستية على أراضيها، متقدمة في ذلك على 130 دولة حول العالم بما في ذلك عدد من الدول المتقدمة. 

ويستند هذا التقرير الذي أطلقه البنك الدولي لأول مرة عام 2007 في بناء مؤشره القياسي إلى استبيان يرصد آراء متلقي الخدمة حول 6 محاور رئيسة تتعلق بسلسلة توريد الخدمات اللوجستية الداعمة للتجارة الدولية، والتي تتمثل في: سرعة إجراءات التخليص على البضائع، وسهولة تنظيم شحنات دولية بأسعار تنافسية، ومستوى جودة وكفاءة الخدمات اللوجستية، والقدرة على تتبع مسار الشحنات، وإمكانية وصول الشحنات في التوقيت المحدد والمتوقع. 

وأشارت الدراسة إلى أنه خلال الفترة الممتدة بين عامي 2007 و 2016 استطاعت دولة قطر تحقيق إنجازات نوعية واستثنائية على هذا الصعيد، حيث تمكنت من تحسين سلسلة خدماتها اللوجستية بنحو 21 بالمائة، وهذا يتجاوز بكثير وتيرة نمو الأداء اللوجستي العالمي الذي ارتفع متوسطه القياسي من نحو 2.74 نقطة في عام 2007 إلى نحو 2.88 في عام 2016، أي فقط بنحو 5.1 بالمائة، ونتج عن هذه النقلة النوعية والاستثنائية تحسن ترتيب دولة قطر من المرتبة 46 عالميا في العام 2007 إلى المرتبة 30 في العام 2016.