حصة الجابر ل"جسور الرقمية" بالمجلس : خدمة البرودباند حق اساسي للجميع

أعلنت دولة قطر مؤخراً عن خطط طموحة لبناء الشبكة الوطنية لحزمة النطاق العريض فائقة السرعة، ضمن الجهود المبذولة لربط جميع أنحاء الدولة بشبكة ألياف ضوئية فائقة السرعة بحلول عام 2015. تحدثت "جسور الرقمية" مع د. حصة الجابر، الأمين العام للمجلس الأعلى للاتصالات عن رؤيتها حول الشبكة الوطنية للنطاق العريض والخطوات التي سيتم اتخاذها من أجل زيادة الطلب على الشبكة ورؤيتها المستقبلية لإسهام الشبكة في دفع عجلة التقدم في البلاد في المستقبل.

 

يرى البعض أن البيانات والمعلومات أصبحت بمثابة النفط الجديد في عالمنا الرقمي باعتبارها أهم أصول العقد القادم؛ وباستشرافنا عصر الرقمية حيث يعتمد النمو الاقتصادي على تقنيات الاتصالات الحديثة، تخطو قطر خطوات حاسمة باتجاه تحقيق هدفها الوطني لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لبناء مجتمع رقمي حيوي يدعم أهداف الرؤية الوطنية الشاملة لدولة قطر 2030 في النهوض بالبلاد اقتصاديا واجتماعيا من خلال الاستفادة الكاملة من الموارد الناشئة لتكنولوجيا المعلومات.
 
ومع إعلان قطر عن اعتزامها بناء الشبكة الوطنية لحزمة النطاق العريض فائقة السرعة؛ تكون حكومة دولة قطر قدمت مؤشرا واضحا على التزامها باتخاذ خطوات حاسمة وثابتة في مسيرتها نحو التحول إلى اقتصاد المعرفة. وسيساعد الاستثمار في شبكة النطاق العريض قطر على الانتقال إلى مستقبل لا يعتمد على الموارد الطبيعية فحسب بل على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كوسيلة رئيسية لاستمرار الازدهار.
 
وفى حوار مع "جسور الرقمية" –النشرة الإعلامية للمجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات- صرحت دكتورة حصة الجابر الأمين العام للمجلس الأعلى للاتصالات " أن دولة قطر لديها طموحات كبيرة ووجود قنوات اتصال فائقة السرعة تؤهلها لتحقيق أهدافها المستقبلية. وبالرغم من صغر حجم السوق القطري نسبياً  الا اننا ندرك أن الاعتماد على جذب الاستثمارات الخاصة لبناء بنية تحتية لشبكة الألياف البصرية المكلفة سيحد من عجلة التقدم وسيؤدى إلى تأخر عمليات التطور في القطاعات الهامة وربما توقف وتعطل بعض المشاريع الواعدة المخطط إنشاءها. وأضافت "لا شك أن الدور الحكومي الذي يقود الجهود الرامية لبناء الشبكة القطرية لحزمة النطاق العريض سوف يضمن سرعة تنفيذ هذه الشبكة وتحقيق التزامنا بربط كافة أرجاء قطر بما في ذلك الأماكن النائية بشبكة اتصالات فائقة السرعة ".
 
وستتولى الشركة الوطنية لحزمة النطاق العريض التي أعلن عن تأسيسها مؤخرا مسؤولية بناء البنية التحتية لشبكة النطاق العريض فضلا عن إدارة عمليات النفاذ لمقدمي الخدمة المرخص لهم لاحقا. وتعتزم الشركة العمل عن كثب مع القطاع الخاص وخاصة مشغلي خدمات الاتصالات المحليين الذين يستثمرون في شبكات الألياف البصرية للمنازل لضمان عدم ازدواجية وتكرار الجهود المبذولة ومشاطرة الأصول لتحقيق أقصى قدر من الاستفادة وتعظيم الأثر. وقد التزمت شركة "كيوتل" بالفعل بتوفير قدر كبير من الموارد في جهودها المبذولة لبناء شبكة الألياف البصرية؛ وقد بدأت فودافون-قطر أيضا بناء شبكات ألياف ضوئية للمنازل بجانب البني التحتية التي يجرى بناءها من قبل بعض شركات التطوير العقارية . ومن المؤكد ان مشاركة تلك الكيانات ستلعب دورا كبيرا فى انجاح الشركة القطرية لحزمة النطاق العريض. وتهدف دولة قطر لتحقيق نسبة تغطية تتجاوز 95% من منازل الدولة بشبكة الالياف الضوئية بحلول عام 2015؛ وبسرعة انترنت تصل إلى 100 ميغابت في الثانية.
 
 الاستثمار في المستقبل
 
وتعتبر دولة قطر تأسيس الشركة القطرية لحزمة النطاق العريض استثمارا ضخماً من اجل تطوير بنية تحتية حديثة للاتصالات لزيادة قدرتها على التنافس الاقتصادي. ووفقا لتقرير تكنولوجيا المعلومات الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2011 هناك ارتباط قوي بين انتشار النطاق العريض والتنافسية العالمية؛ بالإضافة إلى ذلك أشارت دراسة لمؤسسة بوز اند كومباني في 2009 أن زيادة انتشار النطاق العريض له تأثير مباشر على نمو الناتج المحلي الإجمالي لبلد ما؛ وتتوقع دولة قطر أن تقوم الشبكة الوطنية للنطاق العريض بتهيئة المناخ الملائم لتشجيع الابتكار وزيادة المد المعرفي في كافة قطاعات الدولة الحكومية والخاصة، وتحسين جودة وكفاءة خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتعزيز المنافسة وحرية الاختيار في قطاع الاتصالات.
 
وتعد قطر حاليا من بين الدول التي سجلت أعلي معدلات لانتشار خدمة النطاق العريض بالرغم من تأخرها عن الدول الرائدة من حيث السرعة حيث تصل أقصى سرعة للنطاق العريض حالياً إلى 8 ميغابايت في الثانية. وبينما تسجل قطر معدلات انتشار عالية للنطاق العريض تصل إلى 70 % من المنازل، يتوقع تضاعف عدد السكان خلال الخمس سنوات القادمة ، وهو ما يدعو  الي الحاجة الي مزيد من خطوط اتصالات النطاق العريض في المستقبل. 
 
وتقدر البيانات الحالية للمجلس الأعلى للاتصالات أن هناك حوالي 186 ألف خط اتصال بالنطاق العريض في قطر؛ ويتوقع الحاجة الي توفر ما يقرب من 400 ألف خط بحلول عام 2020. وتهدف الشبكة الوطنية لحزمة النطاق العريض إلى توفير نحو 439 ألف خط للنطاق العريض بحلول 2025 لتغطية المنازل والمؤسسات الحكومية والشركات.
 
 
بناء الطلب على شبكة النطاق العريض
 
بعد بناء شبكة النطاق العريض ومواصلة زيادة انتشارها تظل الحاجة إلي بناء الطلب على استخدام هذه الشبكة من كافة القطاعات الحيوية هو الطرف الثاني لموازنة المعادلة. ويتوقع أن توفر الشبكة الوطنية للنطاق العريض ميزة تنافسية قوية وهو ما سيحفز المزيد من الشركات والقطاعات المختلفة على استخدامها لتوفير خدماتها ومنتجاتها. ومع توفر خدمات النطاق العريض فائقة السرعة ستنشأ تلقائيا مجتمعات رقمية تزيد الطلب على برامج رقمية في مختلف المجالات كالصحة، التعليم ، والتجارة  والبيئة.
 
وأكدت الجابر أن" خدمات النطاق العريض فائقة السرعة لديها القدرة علي تحقيق مزيد من التقدم المذهل في قطاع الصحة والتعليم والتجارة والعلوم والبيئة. فعلى سبيل المثال يتيح الاتصال بالإنترنت في قطاع الرعاية الصحية تبادل السجلات والتقارير الصحية الالكترونية بينما يُمكن الاتصال بشبكة برودباند فائقة السرعة المشاركة الآنية للصور المعقدة – مثل الأشعة الدماغية المتطورة - وهو ما يساهم في إنقاذ أرواح الكثيرين. وبالتالي يمكن توفير العلاج الطبي عن بعد حتى في المناطق النائية؛ أما بالنسبة لقطاع الأعمال فستتيح إمكانية النفاذ اللامحدود لشبكة فائقة السرعة فرص وآفاق جديدة للأعمال تمكن العملاء المحتملين من الدخول إلى المحتوى الرقمي بسرعة كبيرة وتوفر مزيدا من الخيارات للجميع. فبتوفير تطبيقات جديدة وأجهزة حديثة وعروض مختلفة للوسائط المتعددة، أتوقع أن تساهم الشبكة الوطنية للنطاق العريض في تحفيز روح الإبداع والابتكار في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بقطر".
 
تشجيع المحتوى الرقمي المحلى
 
الي جانب تشجيع استخدام الشبكة وبناء الطلب عليها، يعمل المجلس الأعلى للاتصالات على تشجيع إنتاج وتطوير المحتوى الرقمي خاصة المحتوى العربي. وفى هذا السياق قام المجلس بتأسيس حاضنة أعمال لرعاية ودعم الشركات الناشئة وشباب رجال الأعمال الهادفين لتطوير صناعة وسوق المحتوى الرقمي.
 
وتوفر حاضنة المحتوى الرقمي للشركات والأفراد - التمويل وخدمات التوجيه والإرشاد والموارد اللازمة لبدء عملهم بالإضافة إلى تهيئة بيئة ديناميكية تشجع على الابتكار والإبداع. والي جانب ذلك كله يمضى المجلس قدما في خططه لرقمنه الموروث الوطني الثقافي والفني وأرشفته لتأصيل معرفة الاجيال القادمة بتراثها وإتاحته للمجتمعات العالمية.
 
ويعد القطاع الحكومي احد القوي المحركة لعملية الطلب على الشبكة من خلال توفير خدمات جديدة وسعيه لأتمتة اغلب العمليات الحكومية. وقد اثبت هذا القطاع تميزه حيث احتلت قطر المرتبة الثانية عالميا من حيث جاهزية القطاع الحكومي في تبنى واستخدام تكنولوجيا المعلومات في التقرير العالمي لتكنولوجيا المعلومات لعام 2010-2011 الصادر حديثا عن المنتدى الاقتصادي العالمي. وتسعى قطر لمواصلة الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لزيادة كفاءة وشفافية واستجابة القطاع الحكومي. ويتاح حاليا علي بوابة حكومي -بوابة دولة قطر على الانترنت- أكثر من 300 خدمة معلوماتية  و 60 خدمة للمعاملات الالكترونية.
 
وبجانب كل هذا يقود الأعلى للاتصالات تطوير الشبكة الحكومية لربط كافة الأجهزة الحكومية من خلال شبكة أمنة وذات كفاءة وسرعة عالية لضمان التدفق الآمن للبيانات فيما بينها. وسيتم استكمال الشبكة الحكومية بتشغيل الشبكة الوطنية للنطاق العريض. فالزائر للبلاد يعلم بأنه يجرى العمل حاليا على تنفيذ مشاريع تنموية كبيرة باستثمارات تزيد عن 250 مليار دولار لمشاريع البنى التحتية المخطط إنشـائها في المناطق العمرانية الجديدة، المدينة الإعلامية القطرية وشبكة السكك الحديدية الجديدة، ومطار الدوحة الدولي الجديد، والعديد من حقول الغاز. وتضع قطر في اعتبارها جيداً أن كافة مشاريع البني التحتية المخطط لها ستتطلب شبكة متقدمة للاتصالات لتكون بمثابة العمود الفقري لنجاح هذه المشروعات. كما يجب أن لا نغفل حاجة المرافق الحديثة التي سيتم إنشائها استعدادا لكأس العالم 2022 لشبكة متطورة من الاتصالات خاصة في المناطق النائية التي لم يبدأ فيها التطوير بعد.
 
وفي ظل استثمار الحكومة في بناء شبكة الألياف الضوئية بالتزامن مع بناء المطورين لشبكات اتصالات أرضية يتوجب على مشغلي الشبكات التقليدية البحث عن مصادر جديدة للدخل بعيدا عن الطرق النمطية التي تضع جل تركيزها على مد الشبكات. فزيادة الطلب من جانب المستهلكين بفضل شبكة النطاق العريض سيخلق فرص جديدة لتطوير وتوفير تطبيقات وخدمات حديثة.
 
حجم البيانات  بالزيتابايت (Zettabytes)
 
تعتبر الحاجة للتدفق الهائل للبيانات احد العوامل الرئيسية لزيادة الطلب على شبكة النطاق العريض؛ وبحسب المؤسسة العالمية للأبحاث (IDC) بلغ إجمالي المحتوى الرقمي العالمي الذي تم تطويره في 2010  نحو  1,2 زيتا بايت (الزيتا بايت هي وحدة قياس لسعة التخزين في الكمبيوتر وتعني ألف مليار مليار – أى رقم واحد يتبعه21 صفر)؛ ومن المتوقع أن يزيد هذا الرقم إلى 35 زيتا بايت مستقبلاً. وسيحتاج هذا الكم الضخم من البيانات إلى مراكز بيانات جديدة مما يؤدى إلى زيادة الطلب بالتأكيد على خدمات الحوسبة السحابية. وتبني قطر حاليا طاقتها من الحوسبة السحابية مع بدء عدد كبير من الشركات المحلية في توفير خدمات حلول الحوسبة السحابية؛ والتي يمكن ان تتسع بشكل كبير مع زيادة سعة النطاق العريض.
 
ومع زيادة الطلب على المحتوى المقدم من خلال شبكات الهواتف المحمولة، أصبحت هناك ضرورة لزيادة سعة النطاق العريض لمقدمي الخدمة لتلبية ذلك الطلب.  وقد تجاوز استخدام خدمات البيانات استخدام الخدمات الصوتية للمستهلكين خاصة بعد أن باتت الهواتف الذكية وسيلة سهلة للاستفادة من خدمات البيانات.
 
وأشارت د.الجابر إلي أن " قطر تستطيع ان تلعب دورا رئيسيا في صناعة ونقل المحتويات الرقمية، ونتطلع لجذب قادة تكنولوجيا المعلومات إلى قطر من خلال إنشاءنا لمنطقة حرة للبيانات.  وتجرى المساعي حاليا لإنشاء مراكز بحثية ضخمة لإنتاج محتويات رقمية يتعين تخزينها ومشاركتها. ولدي قطر الامكانيات الفعلية لان تكون مركزا لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والبيانات. ووجود الشبكة الوطنية للنطاق العريض أمر ضروري لتحقيق ذلك." 
 
 
تعزيز الربط الدولى 
 
مع نمو الطلب على خدمات النطاق العريض وتوقع زيادة المردود منه؛ أدركت قطر الحاجة إلى تعزيز الربط الدولي الذي يتيح لها القدرة على المنافسة عالمياً . وبحسب د.الجابر "إذا أرادت قطر أن تصبح مصدرا للبيانات والمعرفة فستحتاج إلى ضمان ربط شبكتها الوطنية للنطاق العريض بشبكة دولية أوسع نطاقا". فخلال 2010 أعلنت قطر عن نيتها لإطلاق قمر صناعي للاتصالات ذو قدرات عالية في عام 2013 ؛ ولمزيد من الربط تعمل شركة جلف بريدج انترناشونال (جي بي أي) على ربط البلاد بأوروبا و أسيا وإفريقيا من خلال عدة كابلات بحرية مما سيساعد هذه المشاريع مستقبلاً على زيادة السعة الدولية للشبكة الوطنية للنطاق العريض.
ومن جانبه صرح احمد مكي الرئيس التنفيذي لشركة جلف بريدج انترناشونال بأن " الإنزال المزدوج لمنظومة كوابل جي بي أي البحرية في دولة قطر سيعزز مكانتها في المنطقة كمقر استراتيجي للأعمال والاتصالات".
 
  
السعي لتبوء مكانه رائده في المجتمع الرقمي
 
ومن أجل بناء شبكة اتصالات فائقة السرعة وبناء مجتمعات رقمية نشطة تواكب الحركة التنموية في الدولة، سيواصل المجلس الأعلى للاتصالات دوره الرئيسي في تطوير إطار تنظيمي لقطاع الاتصالات يحفز على الابتكار والإبداع في شتى الميادين.
 
وتقول د. حصة الجابر " أننا ندرك جيدا أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات دائم التغير والتطور. ويتوجب علينا كأفراد ومؤسسات أن نكون على أهبة الاستعداد لمواكبة هذا التطور المستمر. ونحن في المجلس الأعلى ملتزمين بتطوير سياسات ولوائح تتسم بالمرونة وتساعد على نمو قطاع تكنولوجيا المعلومات وازدهاره. 
 
واختتمت د. حصة حديثها قائلة " يعد الاتصال بخدمة النطاق العريض حق أساسي للجميع كالماء والكهرباء لذا تلتزم قطر بإتاحة هذا المورد الحيوي لكافة سكانها. وتدرك دولة قطر أهمية دور الشبكة الوطنية للنطاق العريض في احتلالها مكانه رائدة بين مصاف الدول المتقدمة تكنولوجيا وتأمين مستقبل مشرق للجميع."