برنامج "تسمو" يسير بخطىً واثقة نحو تحقيق رؤية قطر الذكية

الاثنين, 12 أبريل, 2021
برنامج "تسمو" يسير بخطىً واثقة نحو تحقيق رؤية قطر الذكية

الدوحة – 

أعلن برنامج قطر الذكية "تسمو" -أحد البرامج الوطنية الرائدة لوزارة المواصلات والاتصالات- عن الإنجازات التي حققها عام 2020 بالتعاون مع شركائه في مختلف مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والتي تهدف في مجملها إلى بناء قطر الذكية ودعم أداء أبرز القطاعات الاقتصادية وزيادة مرونتها وقدرتها على التكيف والتعامل مع المتغيرات الاقتصادية والعالمية. 

ويعمل برنامج "تسمو" وفق خطة شاملة جوهرها الإنسان، تهدف لدمج التقنيات الحديثة في حياة أفراد المجتمع من كافة الشرائح وفق الشخصيات التي عرفها برنامج "تسمو" كرجال الأعمال، والمستثمرين، والتجار، والموظفين الحكوميين، والمتقاعدين، والأمهات، والعمال، وغيرهم، إذ يسعى لدراسة أنماط حياتهم وأعمالهم والبحث عن التحديات التي تواجههم أو تحديد نقاط الدعم الممكنة ومن ثم العمل مع شركائه في القطاعين العام والخاص ومع رواد التكنولوجيا حول العالم لتقديم حلول سهلة وميسرة لهذه التحديات من خلال توفير المعلومات وقواعد البيانات وتوفير التقنيات الذكية دون الحاجة لفرض تغيير جذري في نمط الحياة على الفئات المختلفة.

وفي تعليقها على تقدم العمل في برنامج تسمو قالت السيدة ريم محمد المنصوري، الوكيل المساعد لشؤون تنمية المجتمع الرقمي بوزارة المواصلات والاتصالات: "يسعى برنامج تسمو للإسهام في بناء قطر الذكية، لتكون أكثر استدامة وقدرة على توفير العيش الكريم لأبنائها وتخطي التحديات التي تواجهها، وذلك من خلال الاستثمار في قدرات الإنسان وإمكانيات التقنية الحديثة وتوظيفها لتطوير تطبيقات وحلول ذكية تُغير طريقة عيشنا نحو الأفضل، وتُسهل تقديم الخدمات وتجعلها أكثر فاعلية، كما تُسهم في توفير بيئة اقتصادية داعمة تُشجع الابتكار والاستثمار وتسُاعد متخذي القرار على التصرف وفق معطيات ومعلومات دقيقة وشاملة".

وأضافت سعادتها: "بفضل تعاون جميع شركائنا في القطاعين العام والخاص وقناعتنا المشتركة بأهمية التحول الرقمي وتبني حلول التقنية الحديثة، والمرونة التي يُقدمها برنامج "تسمو" في مواجهة التحديات والتعامل مع مختلف الظروف، تمكن البرنامج بحمد الله من تنفيذ أهدافه لعام 2020 بنجاح. نحن فخورون بالتقدم الذي أحرزناه، ومدركون في الوقت ذاته لحجم العمل الذي ينتظرنا، ولضرورة تكثيف الجهود وتركيزها لنتمكن من دعم التنافسية الاقتصادية لدولة قطر، والمساهمة في تعزيز مكانتها الرقمية ودورها كمركز للابتكار في المنطقة".


 

ويعمل برنامج تسمو على 23 مبادرة تندرج ضمن 4 محاور رئيسية هي المجالات الداعمة التي تهدف لتوفير الوسائل والقدرات التي تُساعد القطاعات المختلفة على تحقيق أهداف التحول الرقمي وقطر الذكية.

ونظراً للطيف الواسع من المبادرات والمشاريع التي باتت تعمل اليوم ضمن إطار برنامج قطر الذكية "تسمو" ولضمان تعزيز كفاءة البرنامج الذي يعمل جنباً إلى جنب مع عدد كبير من الشركاء في مختلف المجالات والقطاعات الاقتصادية، فقد طور البرنامج خلال العام الماضي نظاماً للإدارة والحوكمة بهدف المحافظة على سير العمل في جميع القطاعات والمبادرات بشكلٍ متوازٍ إلى جانب الحفاظ على متابعة دقيقة للتفاصيل المتعلقة بكل قطاع وهو الأمر الذي ينعكس إيجاباً على سرعة تبني المبادرات والتقنيات الحديثة وزيادة مرونة وفعالية الحلول التي يُقدمها البرنامج.

في الوقت ذاته، طور "تسمو" خارطة طريق خمسية للسياسات والمعايير التي ستكون بمثابة الإطار التنظيمي الذي تقوم عليه المبادرات الذكية في دولة قطر، وذلك بدءًا من حماية السرية والنزاهة وتوافر المعلومات، وصولًا إلى الحد من المخاطر الأخلاقية والآثار الاجتماعية والبيئية السلبية لاعتماد التقنيات الحديثة، وتغطي خارطة طريق السياسات التنظيمية التي طُوّرت المجالات التالية: الأمن، والبيانات، والتشغيل البيئي، والتجارة الإلكترونية والمعاملات، والتجريب، والتأثير المجتمعي.

وتُشكل هذه الأرضية التنظيمية قاعدة انطلاقٍ مهمة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمبادرات المبتكرة وحتى اللاعبين الكبار في مجال تطوير التقنيات الحديثة إذ تُسهم في ضمان حقوقهم وتحديد واجباتهم كما تُسهم في تحقيق الاستفادة المثلى من التقنيات الحديثة في دولة قطر دون الإضرار بالمجتمع أو الموارد أو البيئة.  

ولمساعدة المطورين والمبتكرين من جهة والمستخدمين من جهة أخرى، يعمل برنامج تسمو على تطوير "منصة تسمو المركزية" بهدف توفير البيانات اللازمة للمطورين لتطوير تطبيقاتهم أو تجربة ابتكاراتهم، ومن ثم تسويقها، وتوفير مكتبة كاملة للمستخدمين تُمكنهم من إيجاد التطبيقات أو التقنيات التي يحتاجونها في مكانٍ واحد وذلك من خلال الموقع الإلكتروني للمنصة او تطبيقها على الأجهزة المحمولة. وسيستخدم المطورون "منصة تسمو المركزية " وخدماتها لبناء خدماتهم وحلولهم الذكية. ومع الإطلاق الأولي المقرر في عام 2021، ستكون "منصة تسمو المركزية " النواة الأساسية لتطوير الحلول الذكية، وكذلك الناظم لكافة الخدمات عبر القطاعات الخمسة ذات الأولوية.

وخلال العام 2020 تم تطوير مجموعة متنوعة من خصائص منصة تسمو المركزية من بينها توفير التقارير والتحليلات الرقمية المتخصصة، وإدارة الهوية والملف الشخصي، وخدمات الإخطار، والأمن الرقمي، وبوابة الدفع، وغيرها.

من جانبه، قال الشيخ ناصر بن حمد بن ناصر آل ثاني، رئيس الشؤون التجارية في أُريدُ، الشريك الرئيسي في التحالف الذي حصل على عقد تطوير "منصة تسمو المركزية" خلال مؤتمر ومعرض كيتكوم 2019: "نحن فخورون بأن تُسهم أُريدُ في تنفيذ منصة تسمو المركزية لبرنامج قطر الذكية، وذلك بالتعاون مع عدد من المؤسسات و الشركات الرائدة والتي من بينها معلوماتية، ومايكروسوفت، ودلتا بارتنرز، وبي دبليو سي، وأكسنتور، وآتوس، وغيرهم من أعضاء التحالف الآخرين، حيث يوفر هؤلاء الأعضاء الذين يُمثلون أفضل الشركات العالمية وألمع القدرات المحلية- مزيجًا مثاليًا لإطلاق منصة يمكنها المنافسة عالميًا".

وأضاف: "ستكون المنصة عاملا تمكينياً رئيسياً لبرنامج قطر الذكية "تسمو" ودولة قطر، في سعينا نحو تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، ويشرفنا أن نكون جزءًا محوريًا من هذه المهمة. كما ستعمل المنصة أيضًا على تسهيل عملية إطلاق الحلول إلى المنصة الالكترونية لمنصة تسمو المركزية بالنسبة لمزودي حالات الاستخدام بما سيساهم في تعزيز وتطوير حياة كافة المواطنين. كما يسعدنا أيضًا أن نعلن عن مشاركتنا في العمل على برنامج تسريع الأعمال كجزء من مبادرة منصة تسمو المركزية لقطر الذكية، والذي يهدف إلى مساعدة الشركات الناشئة في قطر وخارجها، وتمكينها من أن تصبح جزءًا من برنامج قطر الذكية وكذلك المساهمة في نمو منظومة الاقتصاد الرقمي لدولة قطر".

كما تم تحقيق إنجازات ملحوظة في مجال تنفيذ الحلول الذكية، ففي قطاع الرعاية الصحية، ومن خلال العمل عن كثب مع وزارة الصحة العامة والشركاء الآخرين، سارع برنامج "تسمو" إلى تنفيذ خدمة الاستشارات الافتراضية وذلك في إطار جهود مواجهة جائحة (كوفيد-19)، والتي مكنت أفراد المجتمع من الحصول على الاستشارة الطبية والتشخيص والوصفات الطبية عبر الأجهزة الذكية دون الحاجة لمغادرة منازلهم. كما تم إطلاق أول عيادة استشارية عن بعد في مارس 2020 وحتى اليوم تم توفير 188 عيادة في وزارة الصحة العامة ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية ومؤسسة حمد الطبية وسدرة للطب. ومنذ ذلك الحين، وبالتعاون مع مقدمو خدمات الرعاية الصحية تم إجراء أكثر من 720,000  استشارة طبية افتراضية -هاتفية ومرئية - مع مرضى من أكثر من 100 جنسية مختلفة ومنها اكثر من 56,000 استشارة تم اجرائها من خلال حل تسمو للاستشارات الافتراضية.

وتعليقًا على إنجازات "تسمو" في قطاع الرعاية الصحية، قالت الدكتورة جولييت إبراهيم، مدير إدارة الصحة الإلكترونية في وزارة الصحة العامة: "يعتبر "تسمو" برنامجًا ذا قيمة عالية للقطاع الصحي في قطر، حيث سيقدم خدمات ذكية تهدف إلى تحسين توقيت تقديم خدمات الرعاية الصحية وجودتها، فضلاً عن دعم تحسين النتائج الصحية من خلال الخدمات والتطبيقات الرقمية المبتكرة".

وفي قطاع البيئة، تم بنجاح تجربة تطبيق ذكي لمجتمع المزارعين الرقمي من قبل "تسمو" بالتعاون مع إدارة الشؤون الزراعية لوزارة البلدية والبيئة. وهي الخدمة التي تم تصميمها خصيصاً لأصحاب المزارع والعاملين في القطاع الزراعي لتوفير معلومات حول المحاصيل وطرق زراعتها ورعايتها في قطر، ونصائح خاصة حول كيفية الاستفادة من إنترنت الأشياء لقياس البيانات الأساسية لنمو المحاصيل والبيئة المحيطة بها، وكيفية الاستفادة من البيانات التي توفرها الأقمار الصناعية، ليُشكل بذلك دليلاً مرجعياً للمزارعين والمهتمين بالقطاع الزراعي في قطر، مما يساعد على زيادة إنتاجية المزارع مع تقليل استخدام الأسمدة والمبيدات.

وقد تم تجريب بعض ميزات هذا التطبيق في سبع مزارع قطرية خلال عام 2020، بالتعاون مع إدارة الشؤون الزراعية في وزارة البلدية والبيئة والمزارع. لا يزال حل مجتمع المزارعين الرقمي قيد التطوير وفي عام 2021 سيتم إضافة المزيد من الميزات لهذا التطبيق التجريبي بما في ذلك توفير قاعدة بيانات تفاعلية دائمة التحديث تدمج بين بيانات الأرصاد الجوية القطرية وصور الأقمار الصناعية عالية الدقة من مركز نظام المعلومات الجغرافية لمساعدة المزارع القطرية للتخطيط للإنتاج وأوقات البذار والري ومكافحة الآفات وغيرها.

كما شهد عام 2020 أيضًا انتهاء المرحلة الأولى من الحل الذكي لتحليل بيانات الأمن الغذائي الوطني بنجاح، وذلك بالتعاون مع إدارة الأمن الغذائي في وزارة البلدية والبيئة، ويعمل هذا الحل كقاعدة بيانات مركزية تدمج المعلومات الواردة من مختلف الشركاء كبيانات الاستهلاك والتخزين، ومعلومات الإنتاج المحلي، والاستيراد، وغيرها من البيانات التي يُمكن أن تتنبأ باحتياجات السوق لفترات مقبلة، وتقدم توصيات للمسؤولين الحكوميين والمستثمرين ورجال الأعمال لتُسهم في تسهيل اتخاذ القرار القائم على المعطيات والمعلومات، كما تُسهم في زيادة فعالية تنويع الواردات والتخطيط لتعزيز الإنتاج المحلي وفق الحاجة، وسيشهد هذا الحل التجريبي إضافة المزيد من الميزات في عام 2021 عند إطلاقه بشكل كامل.

ومن خلال دعم الشركاء في القطاعات الخمسة ذات الأولوية، يعمل برنامج "تسمو" على تحديث وتفصيل استراتيجيات القطاعات الذكية إلى جانب مؤشرات الأداء الرئيسية لكل قطاع، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة تتوافق مع احتياجات دولة قطر.

وتحدد هذه الاستراتيجيات أيضًا حوكمة البرنامج، وخطة التنفيذ، وحوكمة البيانات والمخطط الوظيفي الذي سيوجه القطاع في تنفيذ المنصة الخاصة به، كما توضح بالتفصيل كيفية إدارة البيانات والوصول إليها، وكيفية الاستفادة من تقنية المنصة لتطوير القطاع، وكذلك الجهود المبذولة في تنفيذ الحلول والتطبيقات الذكية.

 وفي عام 2020، قام برنامج "تسمو" باستكمال ثلاث استراتيجيات تفصيلية لثلاثة من القطاعات الخمسة ذات الأولوية وهي: تسمو للرعاية الصحية وتسو البيئة وتسمو للرياضة. ومن خلال عقد ورش عمل مع الشركاء، حددت الاستراتيجيات المحدثة 21 حلاً ذكياً للرعاية الصحية و23 لقطاع الرياضة و25 حلًا ذكيًا لقطاع البيئة تنبع من نقاط الضعف الحقيقية وتحديات الشرائح السكانية المختلفة بناءً على أولويات القطاعات ومؤشرات الأداء الرئيسية، وسيتم تطوير هذه الحلول الذكية بالاستناد إلى تقنيات حديثة مثل تحليلات البيانات الضخمة (بيج داتا)، والذكاء الاصطناعي، والواقع الافتراضي التفاعلي، وإنترنت الأشياء، والتبادل المباشر من خلال استخدام تكنولوجيا سلسلة الكتل (بلوك تشين)، وستستند هذه الحلول جميعاً للسياسات المجتمعية التي يُطورها برنامج تسمو لضمان أن تكون كافة التطبيقات والحلول آمنة وفاعلة وتوفر قيمة مضافة للمستخدمين.

وهناك العديد من الحلول والتطبيقات الذكية التي يسعى برنامج "تسمو" لتطويرها في قطاع المواصلات مثل تطبيق المواقف الذكية للسيارات، والذي سيجري مسحاً لمناطق الوقوف المتاحة خاصةً في الأماكن الأكثر اكتظاظاً ويبلغ المستخدم بتوافرها ويُمكنه من الحجز والدفع دون الحاجة للانتظار أمام ماكينات الدفع أو البحث في المواقف لفترات طويلة. إضافةً إلى حل الإدارة الفورية للحشود ونظام النقل، والذي سيراقب تمركز الحشود والحركة المرورية ويستخلص رؤى طويلة المدى للإدارة بما يسهل اتخاذ قرارات التخطيط، بالإضافة إلى الاستجابات قصيرة المدى لتقديم تجربة مثالية، خاصة خلال بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 ™. وسيتم دعم كل هذه الحلول في نهاية المطاف من خلال "منصة تسمو المركزية " وربطها بها، مما يوفر تجارب أفضل للمواطنين والمقيمين والزوار في قطر.

وقال المهندس فهد إبراهيم جمعة المهنا مدير مكتب إدارة الاستراتيجية والمشاريع في اللجنة الأولمبية القطرية: "إن التحول الرقمي والاستدامة وإدارة المعرفة هي أسس ترتكز عليها استراتيجية اللجنة الأولمبية القطرية، حيث يساهم التحول الرقمي في تحسين الأداء وزيادة الكفاءة التنظيمية، وكذلك ضمان التطور والتقدم للقدرات البشرية والتكنولوجية لمواكبة وتيرة التطور والتسارع في عالم التكنولوجيا. إن العمل والتعاون مع برنامج قطر الذكية "تسمو" يساهم في تحقيق هذه الركائز الاستراتيجية للجنة. كما أنه يعزز من التعاون المؤسسي بين اللجنة الأولمبية القطرية والمؤسسات الأخرى التي تدعم وتسهم في تطوير قطاع الرياضة والحركة الأولمبية. وتعتبر المشاريع ومؤشرات الأداء التي تم العمل عليها ضمن منظومة حوكمة وإدارة المشاريع المتكاملة نقلة نوعية في إطار العمل المؤسسي بين عدة جهات، كما أنها تساعد في مواجهة التحديات المستقبلية، ومتابعة المنجزات، وضمان اتساق الموارد ذات الصلة مع أهداف اللجنة المراد تحقيقها".

بدوره، قال المهندس يوسف الجيدة، مدير إدارة خدمات المشتركين في المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء (كهرماء): "تحرص المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء (كهرماء) على تعزيز التعاون المشترك مع كافة القطاعات في الدولة لتحقيق أهداف استراتيجية كهرماء التي تتماشى مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030. وكان التعاون بين المؤسسة وبرنامج قطر الذكية "تسمو" بمثابة فرصة للاستفادة من التكنولوجيا والابتكار والمبادرات الرقمية لتحقيق أهداف المؤسسة ومشاريعها، وقد أثمر هذا التعاون بين كهرماء و "تسمو" عن توقيع شراكات للتعاون في إنجاز عدد من المشاريع الاستراتيجية في مجالات البيئة والاستدامة والتي تسهم في ترشيد استهلاك الأفراد للطاقة والموارد المائية".

ولدعم المنظومة الرقمية في قطر وتسريع تنفيذ الحلول والتطبيقات الذكية، يسعى برنامج "وادي تسمو الرقمي"، الذي يعمل كمنسق معتمد لمنظومة برنامج "تسمو"، من خلال مختلف مبادراته الاستراتيجية إلى جذب المستثمرين لتقديم الحلول والتطبيقات للتحديات التي تم تحديدها في القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية لبرنامج "تسمو".

وفي عام 2020، تم تفعيل شراكات "وادي تسمو الرقمي" مع كل من هيئة المناطق الحرة في قطر ومركز قطر للمال، بهدف تقديم الخدمات عبر مجالات مثل الوصول إلى السوق وتوفيق الأعمال والاحتضان وريادة الأعمال والشبكات. وبالتعاون مع هؤلاء الشركاء، يدعم "وادي تسمو الرقمي" رحلة الابتكار لأعضائه من الشركات الناشئة المحلية والعالمية والشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات متعددة الجنسيات في قطاع التكنولوجيا.

وبالتعاون مع الشركاء الرئيسيين يسعى "وادي تسمو الرقمي" لتعزيز مكانة قطر كمركز ابتكار تنافسي، حيث نظم ندوات عبر الإنترنت في عام 2020 للتوعية بالاستثمار الأجنبي المباشر، بمشاركة أكثر من 600 مشارك من 7 دول بما في ذلك تركيا واليابان وتايوان وسنغافورة وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية. وأدت عمليات التعاون المحلي وأنشطة التوعية الدولية إلى استقطاب 80 عضوًا جديدًا لمنظومة "وادي تسمو الرقمي".

ودعمًا لبيئة الابتكار في قطر، تم تدشين "مختبر تسمو للابتكار" في فبراير 2020 للمساعدة في خلق بيئة مناسبة تدعم المبتكرين ورواد الأعمال لابتكار المنتجات والخدمات التي تلبي الأولويات الوطنية. كما يقدم المختبر نموذجًا بسيطًا ونهجًا عمليًا لمساعدة القطاعات ذات الأولوية وحثها على الابتكار لمواجهة تحدياتها الرئيسية، بدءاً من التفكير إلى تطوير الحد الأدنى من المنتجات القابلة للتطبيق، وصنع المشاريع، وإنشاء النماذج الأولية التي تبني بشكل استباقي، وصولا إلى عمليات النشر النهائية وتسويق المفاهيم.

ويتيح "مختبر تسمو للابتكار"، المجال أمام الباحثين ورواد الأعمال لنقل أفكارهم من البحث التطبيقي إلى التسويق التجاري المبكر، كما يوفر المختبر الفرصة لنشر مشاريعهم في مناطق تجريبية متعددة تشمل: مدينة لوسيل الذكية، ومدينة مشيرب قلب الدوحة، وأسباير زون، ومؤسسة قطر، ومدينة اللؤلؤة قطر. وتوفر هذه المناطق التجريبية منظومة فريدة للابتكار التكنولوجي الذكي وتزود قطر بالقدرة على تطوير وصياغة المتطلبات التشغيلية، واختبار الحدود التشريعية والقانونية، وتقييم نماذج الأعمال في البيئات الحية.

ونظم "مختبر تسمو للابتكار" بنجاح، العديد من ورش العمل حول الابتكار كما قدم الإرشادات والدعم الاستشاري طوال عام 2020. وحاليًا، يمتلك المختبر أكثر من ثلاثين حلًا مبتكرًا قيد الإعداد، وذلك من خلال الاستفادة من تكنولوجيا الحوسبة السحابية، وأجهزة الروبوت المحمولة، والطائرات بدون طيار، وقد وصلت خمسة من هذه الحلول إلى مرحلة التطوير النهائي فيما تمر الحلول المتبقية في مراحل مختلفة من التطوير والتجريب.

وإدراكًا لحقيقة أن وراء كل هذه الآلات والخوارزميات والتقنيات إبداع بشري حقيقي، عمل "تسمو" على مدار العام الماضي مع خبراء محليين وعالميين، واستعرض أفضل الممارسات العالمية وحدد أولويات التطوير الرقمي التي تحتاج القوى العاملة في قطر إلى تبنيها على مدار السنوات الـ10 المقبلة. وقد تبع ذلك، وضع استراتيجية مفصلة تتكون من 14 مشروعًا لتطوير المهارات الرقمية للقوى العاملة والشباب في قطر. ومن خلال دمج هذه الدراسة الشاملة في خارطة طريق للمهارات الرقمية، سيعمل برنامج "تسمو" في عام 2021 على إطلاق برامج تركز على تعزيز المهارات الرقمية للشباب والقوى العاملة، بالإضافة إلى حملات التوعية بالمهارات الرقمية.

وفي السنوات الخمس المقبلة، سيُسهم "تسمو" في وضع سياسات توفير الخدمات الذكية وتسهيل الوصول إليها من قبل مختلف الشرائح السكانية، بالإضافة إلى تنظيم فعاليات على مستوى الدولة سنويًا لتعزيز الشمول الرقمي في قطر. وسيتم دعم ذلك من خلال وحدات التعلم الإلكتروني الموجهة للقطاعات المستهدفة لتطوير مهاراتهم الرقمية لزيادة استخدامهم للحلول والتطبيقات الذكية الرقمية المفيدة والمتاحة لهم. ولتحقيق ذلك طوّر "تسمو" استراتيجية وطنية محدثة للشمول الرقمي، تهدف إلى تعزيز الوصول الرقمي وتنمية المهارات الرقمية لأفراد المجتمع، فضلا عن تحفيزهم ودفعهم لاستخدام هذه الخدمات، وزيادة مستويات ثقة السكان في المعاملات الإلكترونية.

وتتماشى تلك الإستراتيجية، التي تستند على دراسة بحثية محلية شاملة، مع أفضل الممارسات العالمية الأكثر تأثيرا. وبالإضافة الى التمكين من خلال السياسات والأطر، يتواصل "تسمو" مع المؤسسات ذات القدرات التكميلية لدعم نجاح عملية تنفيذ استراتيجية الشمولية الرقمية.

ويلتزم برنامج "تسمو" ببناء مجتمع حيوي وذكي ومستدام من خلال استخدام التكنولوجيا المتقدمة والابتكار، حيث يعمل مع مختلف الجهات الحكومية ورواد الأعمال والشركات العالمية والمعاهد البحثية والأكاديمية لإنشاء حلول وتطبيقات ذكية ملموسة ذات صلة بالتحديات الرئيسية التي تواجه الدولة، والقطاعات المستهدفة ذات الأولوية في البلاد، من أجل تطوير جودة حياة كافة المواطنين والمقيمين والزوار في قطر.

ومن خلال برنامج "تسمو"، قامت دولة قطر بضخ استثمارات كبيرة في صناعة التكنولوجيا، حيث تمّ تحديد أكثر من 60 فرصة استثمارية ستكون متاحة في مختلف القطاعات خلال السنوات الأربع القادمة، بالتزامن مع تشجيع المستثمرين ورجال الأعمال وشركات التكنولوجيا ليكونوا جزءًا من رحلة قطر الذكية.